محمد بن علي الشوكاني

5671

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عند الإطلاق في تلك المواضع معنى صالحا كالرئيس ونحو ؛ لأنه مهجور شرعا فلا يسع إلا تركه فيها ، وأما إذا قال : من فلان إلى السيد الشريف ، أو : يا سيد بني فلان ، أو : يا سيد أئت - من غير إضافة - فلا بأس به . . . قوله : كما يقول القائل : أنت الرجل علما . قد أسلفنا أن القياس مع الفارق باطل ( 1 ) وهنا كذلك ، بل هنا أبطل ؛ لعدم تعين ما شرحه العلامة من قصد القوم الوافد ، مع قيام القرينة بأنهم أرادوا المالك الذي كانوا يقصدون ذلك عند الإطلاق لآلهتهم ، ونهي الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لذلك ، وأباح للعبيد لوجود الملك مجازا ، ولعدم صدور مثل ذلك عن الرسول [ 3 ] ، فإنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما قال : الله سيادة ، وما قال القوم أيضا : " أنت نبي أو رسول سيادة " حتى يقال : أرادوا هذا المعنى ، أو أراد الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا المعنى ، بل ( للأمة ) في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للحصة المشخصة في الخارج التي هي في الأصل في وضعها ، كما حقق ذلك صدر الشريعة بيانه أنهم لما قالوا : " أنت سيدنا " وأرادوا المعنى الذي عهد عندهم وهو المالك ، قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " السيد " أي : الذي قلتم لي هو الله - سبحانه وتعالى - لا غير ، فاعتبر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيضًا هذا المعنى في مثل هذا المقام ؛ ولذا لم يبح إلا للعبيد ، فكان ذلك معناه في مثل هذا الموضع لغة وشرعا ، وعرف بقرينة الإنكار وعدم الإباحة ، وعدم الاستعمال في القرون المحمودة ، وحدوث ذلك في الأزمنة التي عادت فيها الجاهلية أنه لا يجوز الإطلاق في مثل هذا المقام ولو بإرداة معنى آخر ، ولله الحمد ، وقد كشفنا الغطاء في التبيان ، فأين أرباب الجنان المشتاقون للقاء الرحمن ( 2 ) ؟ قوله : ولهذا كانت هذه العلوم . وقد ذهل العلامة عن خصلة أخرى هي أحرى بكونها ملاك الاجتهاد ، وترى أصحاب الفن قاطبة ضموها مع الشرائط ، وهي ملكة الاستنباط ،

--> ( 1 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 656 ) ، " البحر المحيط " ( 5 / 6 ) و " شروط القياس " ( ص 678 ) وما بعدها ، " اللمع " ( ص 57 ) ، " تيسير التحرير " ( 3 / 276 ) . ( 2 ) سيأتي رد الشوكاني على ذلك .